يطلقون علينا “كبار السن”…

يطلقون علينا “كبار السن”…



يطلقون علينا “كبار السن”… 

القاهرة / دكتورة فاتن سعيد


لقد وُلدنا في بداية ستينيات القرن الماضي، وكبرنا في الستينيات والسبعينيات.
درسنا في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، وعشنا أجمل سنوات العمر في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.
تزوجنا، واكتشفنا العالم، وخضنا المغامرات، وبنينا أحلامنا في تلك العقود الجميلة.
استقررنا مع بدايات الألفية الجديدة، وأصبحنا أكثر حكمة مع مرور السنوات.
وها نحن نواصل المسير بثبات نحو ما تبقى من الرحلة.
لقد عشنا عبر ستة عقود مختلفة…
وعبر قرنين مختلفين…
وعبر ألفيتين مختلفتين…
انتقلنا من الهواتف الأرضية التي تمر عبر موظف التحويل إلى مكالمات الفيديو مع أي شخص في العالم.
انتقلنا من الصور والشرائح التقليدية إلى يوتيوب، ومن أسطوانات الفينيل إلى الموسيقى الرقمية، ومن الرسائل المكتوبة بخط اليد إلى البريد الإلكتروني وواتساب.
تابعنا المباريات عبر الراديو، ثم التلفزيون الأبيض والأسود، ثم التلفزيون الملون، ثم شاشات HD والمنصات الرقمية.
عرفنا أولى أجهزة الكمبيوتر والبطاقات المثقبة والأقراص المرنة، واليوم نحمل في هواتفنا الذكية مكتبات كاملة من المعرفة والمعلومات.
ارتدينا السراويل القصيرة في طفولتنا، وعشنا موضات الشارلستون السبعينيات والثمانينيات، وشهدنا كل التحولات الاجتماعية والثقافية التي مرت بها الأجيال.
نجونا من أوبئة وأمراض كثيرة، وعشنا أحداثًا وتغيرات عالمية كبرى، حتى وصلنا إلى زمن كوفيد-19.
ركبنا الدراجات (البسكليتات) والدراجات النارية والسيارات التقليدية، واليوم نشهد عصر السيارات الهجينة والكهربائية.
نعم… لقد مررنا بالكثير، لكنها كانت حياة جميلة حقًا.
نحن جيل استثنائي…
وُلدنا في عالم تناظري (Analog)، وعشنا شبابنا في عالم رقمي (Digital)، وها نحن نعيش عصر الذكاء الاصطناعي (AI).
لقد رأينا تقريبًا كل شيء…
وعشنا تغيرات لم يشهدها أي جيل آخر بهذه السرعة وهذا الاتساع.
إنه الجيل الذي تعلّم كيف يتكيّف مع التغيير، وكيف ينهض بعد كل تحول، ويواصل السير.
تحية كبيرة لكل أفراد هذا الجيل الفريد…
جيل لن يتكرر.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن الوقت لا يتوقف.
الحياة مهمة جئنا لنؤديها، وكل يوم يمضي لا يعود.
تنظر إلى الساعة فتجد أن المساء قد حل.
وتنظر إلى التقويم فتجد أن الأسبوع انتهى.
ثم ينتهي الشهر…
ثم العام…
وفجأة تكتشف أن أربعين أو خمسين أو ستين أو سنة قد مرت كأنها لحظة.
تنظر حولك…
فتجد أن بعض الأصدقاء غابوا.
وبعض الأحبة رحلوا.
وقسمًا كبيرًا ممن شاركونا الطريق سبقونا إلى رحمة الله.
فتدرك أن العمر ليس بعدد السنوات، بل بعدد اللحظات التي عشناها بصدق ومحبة.
لذلك…
لا تؤجل فرحتك.
ولا تؤجل كلمة طيبة.
ولا تؤجل لقاء من تحب.
تمسّك بأبنائك وأحفادك وأصدقائك وأحبابك ما استطعت.
فسيأتي يوم لا يبقى فيه سوى الذكريات الجميلة، والدعوات الصادقة، وأثر المحبة الذي تركناه في قلوب الآخرين.
فالوقت… للأسف… لا يعود.
واليوم هو يومك.
ولم نعد في عمر التبرير أو التسويف أو التأجيل.
عش يومك بمحبة…
وامضِ في طريقك بامتنان…
واصنع ذكرى جميلة تستحق أن تُروى.

Site Admin

About Site Admin

A passionate travel enthusiast dedicated to uncovering the world's most accessible gems. Sharing stories, tips, and guides to help everyone explore without limits.

ابقَ على اتصال مع
روعة الرحلات